السيد محسن الأمين
105
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
غيبة يوسف عليه السّلام قال الصدوق : وأما غيبة يوسف عليه السّلام فإنها كانت عشرين سنة ، لم يدهّن فيها ولم يكتحل ولم يتطيّب ولم يمسّ النساء حتى جمع اللّه ليعقوب شمله وجمع بين يوسف واخوته وأبيه وخالته ، كان منها ثلاثة أيام في الجبّ ، وفي السجن بضع سنين ، وفي الملك الباقي ، وكان هو بمصر ويعقوب بفلسطين ، وبينهما مسير تسعة أيام ، فاختلفت عليه الأحوال في غيبته من إجماع إخوته على قتله وإلقائهم إياه في غيابة الجب ، ثم بيعهم إياه بثمن بخس ، ثم بلواه بامرأة العزيز ، ثم بالسجن بضع سنين ، ثم صار إليه ملك مصر ، وجمع اللّه تعالى شمله وأراه تأويل رؤياه . ثم روى الصدوق : بسنده عن الصادق عليه السّلام في حديث قال : كان يعقوب عليه السّلام يعلم أن يوسف حي لم يمت وأن اللّه سيظهره له بعد غيبته ، وكان يقول لبنيه وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * وكان بنوه يفنّدونه على ذكره ليوسف . ثم قال الصدوق : فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب زماننا الغائب حال يعقوب في معرفته بيوسف وغيبته ، وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال أخوة يوسف الذين قالوا لأبيهم تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ، وقول يعقوب عليه السّلام أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ دليل على أنه قد كان علم أن يوسف حي وأنه إنما غيّب عنه للبلوى والامتحان . ثم روى بسنده عن الصادق عليه السّلام : إن في القائم عليه السّلام سنّة من يوسف عليه السّلام : إلى أن قال : إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم أخوته وهو أخوهم ولم يعرفوه حتى قال لهم أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي فما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه عزّ وجلّ في وقت من الأوقات يريد أن